السيد الطباطبائي

201

تفسير الميزان

وما عليك أن لا يزكى وتتلهى وتعرض عمن يجتهد في التزكي وهو يخشى . وقوله : " وما عليك أن لا يزكى " قيل : " ما " نافية والمعنى وليس عليك بأس أن لا يتزكى حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الاعراض والتلهي عمن أسلم والاقبال عليه . وقيل : " ما " للاستفهام الانكاري والمعنى وأي شئ يلزمك إن لم يتطهر من الكفر والفجور فإنما أنت رسول ليس عليك إلا البلاغ . وقيل : المعنى ولا تبالي بعدم تطهره من دنس الكفر والفجور وهذا المعنى أنسب لسياق العتاب ثم الذي قبله ثم الذي قبله . قوله تعالى : " وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى " السعي الاسراع في المشي فمعنى قوله : " وأما من جاءك يسعى " بحسب ما يفيده المقام : وأما من جاءك مسرعا ليتذكر ويتزكى بما يتعلم من معارف الدين . وقوله : " وهو يخشى " أي يخشى الله والخشية آية التذكر بالقرآن قال تعالى : " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى " طه : 3 ، وقال : " سيذكر من يخشى " الاعلى : 10 . وقوله : " فأنت عنه تلهى " أي تتلهى وتتشاغل بغيره وتقديم ضمير " أنت " في قوله : " فأنت له تصدى " وقوله : " فأنت عنه تلهى " وكذا الضميرين " له " و " عنه " في الآيتين لتسجيل العتاب وتثبيته . قوله تعالى : " كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره " " كلا " ردع عما عوتب عليه من العبوس والتولي والتصدي لمن استغنى والتلهي عمن يخشى . والضمير في " إنها تذكرة " للآيات القرآنية أو للقرآن وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر والمعنى إن الآيات القرآنية أو القرآن تذكرة أي موعظة يتعظ بها من اتعظ أو مذكر يذكر حق الاعتقاد والعمل . وقوله : " فمن شاء ذكره " جملة معترضة والضمير للقرآن أو ما يذكر به القرآن من المعارف ، والمعنى فمن شاء ذكر القرآن أو ذكر ما يذكر به القرآن وهو الانتقال إلى ما تهدي إليه الفطرة مما تحفظه في لوحها من حق الاعتقاد والعمل . وفي التعبير بهذا التعبير " فمن شاء ذكره " تلويح إلى أن لا إكراه في الدعوة إلى التذكر فلا نفع فيها يعود إلى الداعي وإنما المنتفع بها المتذكر فليختر ما يختاره .